السيد محمد الحسيني الشيرازي
228
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الإسلامية بالسب وينال من الخالق المتعالي أو من الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنّ عقوبته هي ربع دينار ، أما من يسب عبد الكريم قاسم فجزاؤه السجن عشر سنوات ، وهذا الأمر نجده في أكثر بلدان العالم الثالث . ومن الطبيعي في مثل هذه الأوضاع الاستبدادية لا ينمو الرأي العام ولا يزدهر . بعكس ما هو الحال إذا كانت الدولة تعيش نظاما ديمقراطيا « 1 » - في الاصطلاح الغربي - ، أو نظاما استشاريا - حسب الاصطلاح الإسلامي - على ما هو موجود من فروق بينهما « 2 » ؛
--> ( 1 ) الديمقراطية : كلمة يونانية مركبة من : « ديمس » و « قراطيس » أي حكم الشعب لصالح الشعب ، وهو نظام سياسي يحكم الشعب فيه نفسه بنفسه ، وقوامه الحرية والمساواة والمشاركة الجماعية في الحكم عبر التمثيل وإبداء الرأي والمعارضة وفصل الدين عن الدولة وغيرها ، بصورة رسمية أو غير رسمية . والديمقراطية لدى اللاتين : امحاء الإرادة وحسن المبادرة لدى الفرد لكي يصبح تابعا للدولة ، فالدولة هي المسئولة عن القيادة وتطبيق المركزية واحتكار تيسير الأمور والتصنيع . والديمقراطية لدى الأمريكان : بمعنى التنمية المكثّفة للإرادة وللفرد أي امحاء الدولة وضعف دورها في تيسير الأمور ما عدا الجيش والدبلوماسية . راجع الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 4 ص 1755 . ( 2 ) إنّ المؤلف قدس سره ذكر الديمقراطية وجعلها مرادفة للاستشارية من باب التماشي مع البحث أو للاشتراك الإجمالي ، وإلّا فإنه يرى وجود فوارق عديدة ذكرها في كتابه الشورى في الإسلام : ص 77 ، والفقه - السياسة ، والفقه - فلسفة التاريخ : ص 190 . ومن جملة الفروق الأخرى : 1 - السيادة في النظام الديمقراطي هي للشعب ، بمعنى أن الشعب هو سيد نفسه وليس هناك قوة أعلى من الشعب . بينما السيادة في نظام الشورى للقانون : « القرآن الكريم والسنة النبوية » فحتى الحاكم لا بد أن يخضع للقانون الإلهي : بل وحتى الأنبياء والأئمة عليهم التقيّد بهذه القوانين . 2 - الشعب هو الذي يسن القوانين في النظام الديمقراطي ، بينما في الإسلام لا حق لأحد في سن القوانين ، فالأحكام هي من اللّه سبحانه ، واللّه كشف عنها في كتابه أو جعلها مخفية لحكمة ، وطلب من العلماء الكشف عنها واستنباطها . 3 - يأخذ النظام الديمقراطي بالأكثرية على أنه الحق بينما يأخذ الإسلام بهذا المبدأ من باب الترجيح فقط ، فرأي الأكثرية لا يمثل الحق في النظام الإسلامي ، فقد يكون الحق مع